الشيخ محمد الصادقي

385

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » حيث يظلّون دون صعقة ولا فزعة ، سواء الأحياء منهم - حينئذ - والأموات ، فلا موت لهم بمعنى الفوت في هذه الفترة لكرامتهم على اللّه ، ولأنهم وجه الرب « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » فكما اللّه حي لا يموت ، كذلك وجه الرب ، ومنه هؤلاء الأكارم الذين كانت حياتهم في كل وجهاتها وجنباتها في وجه الرب ، فهم - إذا - باقون ببقاء اللّه ، لا تصعقهم الصعقة ولا تفزعهم الفزعة . أترى من هم « إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » ؟ لا ريب أن منهم الرعيل الأعلى من أصفياء اللّه ، وهم الواحد والاثنان والخمسة والأربعة عشر « 1 » المعصومين المحمديين صلوات اللّه عليهم أجمعين . وعلّ منهم سائر اولي العزم وكما في المسيح ( عليه السلام ) « وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا » فإن الحي لا يبعث حالة الحياة إلّا أن يكون من « مَنْ شاءَ اللَّهُ » وإلّا كان حق القول « أبعث ميتا » ف « أُبْعَثُ حَيًّا » انتقالة من الحياة البرزخية إلى الآخرة ، ومن ثم يحيى ( عليه السلام ) كما فيه : « وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا » بنفس الدلالة ، أمّن ذا من اضرابهما بين النبيين . وإذا كان الشهداء ممن شاء اللّه كما يروى « 2 » فأحرى بالنبيين والصديقين

--> أقول : النشر الأول هو موت الأموات بأرواحهم ، والنشر الثاني هو حياتهم بالصيحة الثانية . ( 1 ) . الواحد هو الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والاثنان هو وعلي ، والخمسة هما وفاطمة والحسنان ، والأربعة عشرهم والتسعة من ذرية الحسين ( عليه السلام ) . ( 2 ) كما في الدر المنثور 5 : 336 عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : سأل جبرئيل عن هذه الآية . . . من الذين لم يشأ اللّه ان يصعقهم ؟ قال : هم الشهداء مقلدون بأسيافهم حول عرشه تتلقاهم الملائكة عليهم السلام يوم القيامة بنجائب من ياقوت . . .